ابن منظور

197

لسان العرب

مرفوعةٌ مِثلُ نَوْءِ السِّمَاكِ ، * وافَقَ غُرَّةَ شهرٍ نَحِيرا قال ابن سيده : أَرى نَحِيراً فعيلًا بمعنى مفعول ، فهو هلى هذا صفة لِلْغُرَّة ، قال : وقد يجوز أَن يكون النَّحِيرُ لغة في النَّحِيرة . والدَّارَانِ تَتناحَرَانِ أَي تَتقابلانِ ، وإِذا استقبلتْ دَارٌ دَاراً قيل : هذه تَنْحَرُ تلك ؛ وقال الفرّاء : سمعت بعض العرب يقول منازلُهم تَناحَرُ هذا بِنَحْرِ هذا أَي قُبالَتِه ؛ قال وأَنشدني بعض بني أَسد : أَبا حَكَمٍ ، هل أَنتَ عمُّ مُجالِدٍ ، * وسيِّدُ أَهلِ الأَبْطَحِ المُتناحِرِ ؟ وفي الحديث : حتى تُدْعَقَ الخيول في نَواحِرِ أَرضهم أَي مُقابِلاتِها ؛ يقال : منازل بني فلان تَتَناحَرُ أَي تَتَقابَلُ ؛ وقول الشاعر : أَوْرَدْتُهم وصُدورُ العِيسِ مُسْنَفَةٌ ، * والصبحُ بالكَوكَبِ الدُّرِّيِّ مَنْحُورُ أَي مستقبَلٌ . ونَحَرَ الرجلُ في الصلاة يَنْحَرُ : انتصب ونَهَدَ صَدْرُه . وقوله تعالى : فصلِّ لربك وانحرْ ؛ قيل : هو وضع اليمين على الشمال في الصلاة ؛ قال ابن سيده : وأَراها لغة شرعية ، وقيل : معناه وانْحَرِ البُدْن ، وقال طائفة : أُمِرَ بنحر النُّسك بعد الصلاة ، وقيل : أَمر بأَن ينتصِب بنَحْره بإِزاء القبلة وأَن لا يلتفتَ يميناً ولا شمالًا ؛ وقال الفراء : معناه استقبل القبلة بِنَحْرِك . ابن الأَعرابي : النَّحْرَة انتصاب الرجلُ في الصلاة بإِزاء المحراب . والنَّحْرُ والنِّحْريرُ : الحاذق الماهر العاقل المجرِّب ، وقيل : النِّحريرُ الرجل الطَّبِنُ الفطِن المُتْقِن البصِير في كل شيء ، وجمعه النَّحارِير . وفي حديث حُذيفة : وُكِّلَتِ الفِتنةُ بثلاثة : بالحادِّ النحرير ، وهو الفطِن البصير بكل شيء . والنَّحْرُ في اللَّبَّة : مثلُ الذبح في الحلق . ورجل مِنْحار ، وهو للمبالغة : يوصف بالجود . ومن كلام العرب : إِنه لَمِنْحارٌ بَوائِكَها أَي يَنْحَرُ سِمانَ الإِبلِ . ويقال للسحاب إِذا انْعَقَّ بماء كثير : انْتَحَرَ انْتِحاراً ؛ وقال الراعي : فمرّ على منازِلِها ، وأَلقى * بها الأَثْقالَ ، وانْتَحر انْتِحارا وقال عديّ بن زيد يصف الغيث : مَرِحٌ وَبْلُه يَسُحُّ سُيُوبَ الماءِ * سَحّاً ، كأَنه مَنْحُورُ ودائرةُ الناحِرِ تكون في الجِرَانِ إِلى أَسفل من ذلك . ويقال : انْتَحر الرجلُ اي نَحَر نفسه . وفي المثل : سُرِقَ السارِقُ فانْتَحَر . وبَرَقَ نَحْرُه : اسم رجل ؛ وأَورد الجوهري في نخر بيتاً لغَيلان بن حُريث شاهداً على مُنْخورِه لغة في الأَنْفِ وهو : من لَدُ لَحْيَيْه إِلى مُنْخُورِه قال ابن بري : صواب إِنشاده كما أَنشده سيبويه إِلى مُنْحُورِه ، بالحاء . والمُنْحُورُ : النحر ؛ وصف الشاعر فرساً بطول العنق فجعله يستوعب من حبله مقدار باعين من لحييه إِلى نَحْرِه . نخر : النَّخِيرُ : صوتُ الأَنفِ . نَخَرَ الإِنسانُ والحمار والفرس بأَنفه يَنْخِرُ ويَنْخُرُ نَخِيراً : مدّ الصوت والنفَس في خَياشِيمه . الفراء في قوله تعالى : أَئذا كنا عِظاماً نَخِرَةً ، وقرئ : ناخِرَةً ؛ قال : وناخِرَةً أَجود الوجهين لأَن الآيات بالأَلف ، أَلا ترى أَن ناخرة